الشوكاني
24
نيل الأوطار
الذي فعلها فيه لما تقدم من اتحاد القصة ، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يصل الكسوف إلا مرة واحدة عند موت ولده إبراهيم ، نعم أخرج الدارقطني من حديث عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات وأخرج أيضا عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى في كسوف القمر ثماني ركعات في أربع سجدات . وذكر القمر في الأول مستغرب كما قال الحافظ ، والثاني في إسناده نظر لأنه من طريق حبيب عن طاوس ولم يسمع منه . وقد أخرجه مسلم بدون ذكر القمر ، وإنما اقتصر المصنف في التبويب على ذكر القمر لأن التجميع في كسوف الشمس معلوم من فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة المتقدمة وغيرها . وقد ذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء إلى أن صلاة الكسوف والخسوف تسن الجماعة فيها . وقال أبو يوسف ومحمد : بل الجماعة شرط فيهما . وقال الامام يحيى : إنها شرط في الكسوف فقط وقال العراقيون : إن صلاة الكسوف والخسوف فرادى ، وحكي في البحر عن أبي حنيفة ومالك أن الانفراد شرط . وحكى النووي في شرح مسلم عن مالك أنه يقول بأن الجماعة تسن في الكسوف والخسوف كما تقدم . وحكي في البحر عن العترة أنه يصح الامر أن ( احتج الأولون ) بالأحاديث الصحيحة المتقدمة ، وليس لمن ذهب إلى أن الانفراد شرط ، أو أنه أولى من التجميع دليل ، وأما من جوز الامرين فقال : لم يرد ما يقتضي اشتراط التجميع لأن فعله صلى الله عليه وآله وسلم لا يدل على الوجوب فضلا عن الشرطية وهو صحيح ، ولكنه لا ينفي أولوية التجميع . باب الحث على الصدقة والاستغفار والذكر في الكسوف وخروج وقت الصلاة بالتجلي عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : لقد أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالعتاقة في كسوف الشمس . وعن عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وتصدقوا